سيرة أدبية : مالك بن الريب

Categories: Cultures
Tags: No Tags
Comments: No Comments
Published on: juin 2, 2017

سيرة أدبية : مالك بن الريب (21-58هـ)

وقفة عند بكائيته وأوجه استشهاد أهل العلم بها. وقد أجمع النقاد على أنها من عيون الشعر العربي لجزالة لفظها وصدق عاطفتها ووفارة وجدانها. يقول في مطلعها :

ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة ** بجنب الغضا, أزجي القلاص النواجيا

شخصيات في مدار السيرة : بنو تميم وبطن مازن، سعيد بن عثمان بن عفان، شظاظ الضبي.


نسبه :

هو مالك بن الريب بن حوط من بني مازن بن مالك بن عمرو بن تميم، ولد في أول دولة بني أمية ونشأ في بادية بني تميم بالبصرة في العراق.

_______________________

بنو تميم

بنو تميم قبيلة عربية تسكن في الدهناء وشمال إقليم نجد واليمامة وهي موطنها الأصلي وكانوا قبل الإسلام أهل بادية كثيري الحروب وكانت لهم معارك كثيرة معظمها ضد قبيلة بكر بن وائلوكذلك ضد قبائل هوازن و مذحج و غطفان وغيرها.

_______________________

بنو مازن

بطن من تميم

فيهم قال قريط بن أنيف العنبري التميمي شاعر جاهلي من بنو العنبر من تميم لم يرد عنه الكثير في سيرته سوى قصته مع قبيلته وقبيلة بني مازن التي انفرد بها النحوي البصري أبو عبيدة معمر بن المثنى صاحب مجاز القرآن وأحد الرواة الذين روى عنهم البخاري في كتابه صحيح البخاري. حيث أغارت بنو شيبان عليه ونهبت ثلاثين من إبله فقام يستصرخ قبيلته لكنهم خذلوه. فاستغاث بابناء عمه من قبيلة بني مازن من عمرو بن تميم تميم من بني الذين أجابوه إلى ما سألهم وأغاروا على بني شيبان ونهبوا منهم مائة من الإبل ودفعوها إليه فقال قصيدته الشهيره التي افتتح بها أبو تمام كتابه ديوان الحماسة. حيث امتدح شجاعة بني مازن وإقدامهم حيث قال فيها وهم بنو مازن بن مالك بن عمرو بن تميم.

قريط بن أنيف اللتي كانت تعني قرط الأنف وقد أوردها أبو تمام في كتابه الحماسة وصدر بها ديوانه.

لو كنت من مازن لم تستبح إبلي ** بنو اللقيطة من ذهل بن شيبانا
إذا لقام بنصري معشر خشن ** عند الحفيظة إن ذو لوثة لانا
قوم إذا الشر أبدى ناجذيه لهم ** قاموا إليه زرافات ووحدانا
لا يسألون أخاهم حين يندبهم ** في النائبات على ما قال برهانا
لكن قومي وإن كانوا ذوي حسب ** ليسوا من الشر في شيء وإن هانا
يجزون من ظلم أهل الظلم مغفرة ** ومن إساءة أهل السوء إحسانا
كأن ربك لم يخلق لخشيته ** سواهم من جميع الناس إنسانا
فليت لي بهم قوما إذا ركبوا ** شدوا الإغارة فرسانا وركبانا

_______________________

موازن العرب

(أما موازين مفاعيل فجمع مفعال ميزان)

وفي العرب ثلاثة موازن :

  • مازن تميم
  • مازن قيس
  • ومازن ربيعة  وهم من شيبان من بكر بن وائل من ربيعة من العدنانية: ومنهم بكر أبو عثمان المازني. من أعلام القرن الثالث ونحوي عصره من المدرسة البصرية، وأول من ألّف كتابا مستقلا في الصرف سماه «التصريف».
  • مازن الأزد ومنهم الغساسنة فغسان ابن مازن بن الأزد من كهلان.

والنسبة إليها مازني وهي غير مزني : مثل النعمان بن مقرن المزني صحابي جليل من صحابة رسول الله ، أمير قبيلة مزينة التي تسكن قريباً من المدينة المنورة.

_______________________

قصة المازني النحوي :

ومما رواه المبرد أن بعض أهل الذمة قصده ليقرأ عليه كتاب سيبويه وبذل له مائة دينار في تدريسه إياه، فامتنع أبو عثمان من ذلك، قال: فقلت له: جعلت فداك، أترد هذه المنفعة مع فاقتك وشدة إضاقتك؟ فقال: إن هذا الكتاب يشتمل على ثلثمائة وكذا وكذا آية من كتاب الله عز وجل، ولست أرى أن أمكن منها ذمياً غيرة على كتاب الله وحمية له؛ قال: فاتفق أن غنت جارية بحضرة الواثق بقول العرجي:

أظلوم إن مصابكم رجلاً

أهدى السلام تحية ظلم

فاختلف من كان بالحضرة في إعراب رجلاً، فمنهم من نصبه وجعله اسم إن، ومنهم من رفعه على أنه خبرها، والجارية مصرة على أن شيخها أباعثمان المازني لقنها إياه بالنصب، فأمر الواثق بإشخاصه.

قال أبو عثمان: فلما مثلت بين يديه قال: ممن الرجل؟ قلت: من بني مازن، قال: أي الموازن؟ أمازن تميم، أم مازن قيس، أم مازن ربيعة؟ قلت: من مازن ربيعة، فكلمني بكلام قومي، وقال: باسمك؟ لأنهم يقلبون الميم باء والباء ميماً، قال: فكرهت أن أجيبه على لغة قومي كيلا أواجهه بالمكر، فقلت: بكر يا أمير المؤمنين، ففطن لما قصدته، وأعجب به، قم قال: ماتقول في قول الشاعر:

أظلوم إن مصابك رجلاً

أترفع رجلاً أم تنصبه؟ فقلت: بل الوجه النصب يا أمير المؤمنين، فقال: ولم ذلك؟ فقلت: إن مصابكم مصدر بمعنى إصابتكم، فأخذ اليزيدي في معارضتي، فقلت: هو بمنزلة قولك إن ضربك زيداً ظلم فالرجل مفعول مصابكم وهو منصوب به والدليل عليه أن الكلام معلق إلى أن تقول ظلم فيتم، فاستحسنه الواثق وقال: هل لك من ولد؟ قلت: نعم بنية ياأمير المؤمنين، قال: ما قالت لك عند مسيرك؟ فقلت: طافت حولي وأنشدت وهي تبكي قول الأعشى:

أيا أبتا لاتـرم عـنـدنـا

فإنا بخـير إذا لـم تـرم

أرانا إذا أضمرتك البـلا

د تجفى وتقطع منا الرحم

قال: فما قلت لها؟ قال: قلت لها ما قال جرير لابنته:
ثقي بالله ليس له شـريك

ومن عند الخليفة بالنجاح

قال: على النجاح، إن شاء الله تعالى، ثم أمر لي بألف دينار، وردني مكرماً، قال المبرد: فلما عاد إلى البصرة قال لي: كيف رأيت يا أبا العباس؟ رددنا لله مائة فعوضنا ألفا.

____________

وقد روي عن المبرد: أن يهودياً بذل للمازي مائة دينار، ليقرئه كتاب سيبويه، فامتنع من ذلك، فقيل له: لم امتنعت مع حاجتك وعيلتك؟ فقال: إن في كتاب سيبويه كذا كذا آية من كتاب الله، فكرهت أن أقرئ كتاب الله للذمة، فلم يمض على ذلك مديدة، حتى أرسل الواثق في طلبه، وأخلف الله عليه أضعاف ما تركه لله. كما حدث أبو الفرج، علي بن الحسين الأصفهاني في كتاب الأغاني، بإسناد رفعه إلى أبي عثمان المازني قال: كان سبب طلب الواثق لي، أن مخارقاً غناه في شعر الحارث بن خالد المخزومي:

أظليم إن مصابكم رجلاً

أهدى السلام تحية ظلم

فلحنه قوم، وصوبه آخرون فسأل الواثق عمن بقي من رؤساء النحويين، فذكرت له، فأمر بحملي وإزاحة عللي. فلما وصلت إليه، قال لي: ممن الرجل؟ قلت: من بني مازن. قال: من مازن تميم؟ أم مازن قيس؟ أم مازن ربيعة؟ أم مازن اليمن. قلت: من مازن ربيعة، قال لي با اسمك؟ يريد ما اسمك، وهي لغة كثيرة في قومنا، فقلت على القياس: اسمي مكر، وفي رواية فقلت: اسمي بكر. فضحك وأعجبه ذلك، وفطن لما قصدت، فإنني لم أجرؤ أن أواجهه بالمكر، فضحك وقال: اجلس فاطبئن، أي فاطمئ، فجلست فسألني عن البيت، فقلت: صوابه إن مصابكم رجلاً، قال: فأين خبر إن؟ قلت: ظلم، وهو الحرف في آخر البيت، والبيت كله متعلق به، لا معنى له حتى يتم بقوله: ظلم، ألا ترى أنه لو قال: أظليم إن مصابكم رجلاً، أهدى السلام تحية، فكأنه لم يفد شيئاً، حتى يقول ظلم، ولو قال أظليم إن مصابكم رجل، أهدى السلام تحية، لما احتاج إلى ظلم ولا كان له معني إلا أن تجعل التحية بالسلام ظلماً، وذلك محال. ويجب حينئذ: أظليم إن مصابكم رجل، أهدى السلام تحية ظلماً، ولا معنى لذلك، ولا هو لو كان له وجه مراد الشاعر. فقال: صدقت، ألك ولد؟ قلت: بنية لا غير قال: فما قالت لك حين ودعتها. قلت: أنشدتني قول الأعشى:

تقول ابنتي حي جد الرحيل

أرانا سواء ومن قد يتـم

أبانا فلا رمت من عندنـا

فإنا بخـير إذا لـم تـرم

أرانا إذا أضمرتك البـلاد

نجفى ويقطع منا الرحـم

فقال الواثق: كأني بك، وقد قلت لها قول الأعشى أيضاً:

تقول بنتي وقد قربت مـرتـحـلاً

يا رب جنب أبي الأوصاب والوجعا

عليك مثل الذي صليت فاعتصمـي

يوماً فإن لجنب المرء مضطجعـا

فقلت: صدق أمير المؤمنين. قلت لها ذلك، وزدتها قول جرير:

ثقي بالله ليس له شـريك

ومن عند الخليفة بالنجاح

فقال: ثق بالنجاح إن شاء الله تعالى


سيرته

نجد

الجدب والبادية

أول خبره

مالك بن الريب التميمي شاعر من بني مازن بن عمرو بن تميم ، وكنيته ابو عقبه، نشأ في قرية عنيزة بالقصيم وهو احد فرسان بني مازن. وكان شابا شجاع فاتكاً لا ينام الليل إلا متوشحاً سيفه ولكنه استغل قوته في قطع الطريق هو وثلاثة من أصدقائه, لازم شظاظ الضبي الذي قالت عنه العرب ألص من شظاظ.

خبره مع سعيد بن عثمان بن عفان

وفي يوم مر عليه سعيد بن عثمان بن عفان -إبن الصحابي عثمان بن عفان -رضي الله عنه- – وهو متوجه لإخماد فتنة في تمرّد بأرضخُرسان فأغراه بالجهاد في سبيل الله بدلاّ من قطع الطريق، فاستجاب مالك لنصح سعيد فذهب معه وأبلى بلاءً حسناً وحسنت سيرته وفي عودته بعد الغزو وبينما هم في طريق العودة مرض مرضاً شديداً أو يقال أنه لسعته أفعى وهو في القيلولة فسرى السم في عروقه وأحس بالموت فقال قصيدة يرثي فيها نفسه. وصارت قصيدته تعرف ببكائية مالك بن الريب التميمي.

ملخص سيرته وقصيدته 2:

مالك بن الريب التميمي شاعر إسلامي مجيد مقل، لم يشتهر من شعره إلا هذه القصيدة، ومقاطع شعرية في الوصف والحماسة وردت في كتاب الأغاني.

كان مالك شابا شجاع فاتكاً لا ينام الليل إلا متوشحاً سيفه ولكنه استغل قوته في قطع الطريق هو وثلاثة من أصدقائه. لازم شظاظ الضبي الذي قالت عنه العرب (ألص من شظاظ).
وفي يوم مر عليه سعيد بن عثمان بن عفان -حفيد الصحابي عثمان بن عفان- وهو متوجه لإخماد فتنة في تمرّد بأرض خُرسان فأقنعه بالجهاد في سبيل الله بدلاّ من قطع الطريق، فاستجاب مالك لنصح سعيد وذهب معه، وأبلى بلاءً حسناً وحسنت سيرته، وفي عودته بعد الغزو وبينما هم في طريق العودة إلى (وادي الغضا) في نجد وهو مسكن أهله، مرض مرضاً شديدا أو يقال أنه لسعته أفعى وهو في القيلولة فسرى السم في عروقه وأحس بالموت فقال قصيدة يرثي فيها نفسه. وصارت قصيدته تعرف ببكائية مالك بن الريب التميمي.


روايات القصيدة

قصيدته :

ألا ليت شعري هل أبـيتن لـيلةً ** بجنب الغضى أزجي القلاص النواجيا (1)
فليت الغضى لم يقطع الركب عرضه ** وليت الغضى ماشى الركاب لـيالـيا(2)
لقد كان في أهل الغضى لو دنا الغضى ** مزارٌ ولكن الغـضـى لـيس دانـيا
ألم ترني بعت الضلالة بـالـهـدى ** وأصبحت في جيش ابن عفان غـازيا (3)
وأصبحت في أرض الأعادي بعيد مـا ** أراني عن أرض الأعـادي قـاصـيا
دعاني الهوى من أهل أودٍ وصحبتـي ** بذي الطبسـين فـالـتـفـت ورائيا(4)
أجبت الهوى لما دعـانـي بـزفـرةٍ ** تقنـعـت مـنـهـا، أن أُلامَ، ردائيا (5)
أقول وقد حالت قرى الكرد دونـنـا ** جزى الله عمراً خير ما كـان جـازيا
إنِ الله يرجعني من الـغـزو لا أرى ** وإن قل مالـي طـالـبـاً مـا ورائيا
تقول ابنتي، لما رأت طول رحلـتـي ** سفارك هـذا تـاركـي لا أبـا لـي
لعمري، لئن غالت خراسان هامتي ** لقد كنت عن بابي خـراسان نـائيا (6)
فإن أنج من بابي خـراسـان لا أعـد ** إليها، وإن منيتـمـونـي الأمـانـيا
فلـلـه دري ، يومَ أتـرُكُ طائعاً ** بني بأعلى الرقـمتـين، ومـالـيا (7)
ودرّ الظباء الـسانحات عـشـيةً ** يخبّرن، أنـي هـالـكٌ، مـن ورائيا (8)
ودرّ كبـيري الـلـذين كـلاهـمـا ** علي شفيقٌ نـاصـحٌ لـو نـهـانـيا
ودرّ الرجال الشاهـدين تـفـتـكـي ** بأمري ألا يقصـروا مـن وثـاقـيا
ودرّ الهوى من حيث يدعو صحـابـه ** ودر لجـاجـاتـي ودر انـتـهـائيا
تذكرت من يبكي علي فـلـم أجد ** سوى السيف والرمح الرديني باكيا (9)
وأشقر محـبـوكٍ يجـر لـجـامـه ** إلى الماء لم يترك له الموت ساقـيا (10)
ولكنْ بأكناف الـسُّـمَـينة نـسـوةٌ ** عزيزٌ عليهـن العـشية ما بيا(11)
صريعٌ على أيدي الرجال بـقـفـرة ** يسوون لحدي حـيث حـم قـضـائيا
ولما تراءت عنـد مـرو مـنـيتي ** وخلَّ بها جسمي وحانـت وفاتـيا (12)
أقول لأصحابي:ارفعـوني فـإنـه ** يقر بعـينـي أن سـهـيلٌ بـدا لـيا (13)
فيا صاحبَي رحلي، دنا الموت فانـزلا ** برابـيةٍ ، إنـي مـقـيمٌ لـيالـيا
أقيما علـي الـيوم أو بعـض لـيلةٍ ** ولا تُعْجِلاني، قـد تـبـين شانيا
وقوما ، إذا ما استل روحي، فـهـيئا ** لي السدر والأكفـان عـنـد فـنـائيا
وخُطّا بأطراف الأسنة مضـجـعـي ** ورُدّا على عـينـيَّ فـضـلَ ردائيا (14)
ولا تحسداني ، بارك اللـه فـيكـمـا ** من الأرض ذات العرض أن توسعا ليا
خذاني فجراني بـبُـردِي إلـيكـمـا ** فقد كان قبل اليوم صـعـبـاً قـياديا
وقد كنت عطافاً إذا الـخـيل أدبـرت ** سريعاً إلى الهيجا إلى مـن دعـانـيا
وقد كنت صباراً على القرن في الوغى ** وعن شتمي ابن العم والجـار وانـيا
فطوراً تراني فـي ظـلالٍ ونـعـمةٍ ** ويوماً تراني والـعـتـاق ركـابـيا
ويوماً تراني في رحى مـسـتـديرة ** تخرق أطـراف الـرماح ثـيابـيا(15)
وقوماً على بئر السُّمـينة أسـمـعـا ** بها الغر والبيض الحسان الـروانـيا (16)
بأنكما خـلـفـتـمـانـي بـقـفـرةٍ ** تهيل عليَّ الريحُ فيهـا الـسـوافـيا
ولا تنسيا عهدي خلـيلـي بـعـدمـا ** تقطع أوصالي وتبلـى عـظـامـيا
ولن يعدم الوالون بـثـاً يصيبهـم ** ولن يعدم الميراث مني الـموالـيا (17)
يقولون: لا تبعد ، وهم يدفـنـونـنـي ** وأين مكان الـبـعـد إلا مكانـيا؟
غداة غدٍ يا لهف نفسـي عـلـى غـدٍ ** إذا أدلجوا عني وأصـبـحـت ثـاويا
وأصبح مالي مـن طـريفٍ وتـالـد ** لغيري ، وكان المال بالأمـس مـالـيا
فيا ليت شعري هل تغيرت الـرحـى ** رحى المثل أو أمست بفلج كما هـيا (18)
إذا الحي حلوها جميعاً ، وأنـزلـوا ** بها بقـراً حـم العيون سـواجـيا (19)
وعِيْن وقد كان الظـلام يجـنـهـا ** يسفن الخزامى مـرة والأقـاحـيا (20)
وهل أترك العيس العبالي بالضحـى ** بركبانها تعلو الـمـتـان الـديافـيا (21)
إذا عصب الركبـان بـين عـنـيزة ** وبولان عاجوا المبقيات النـواجـيا (22)
فيا ليت شعري ، هل بكت أم مالـكٍ ** كما كنت لو عالوا بنعـيك بـاكـيا؟
إذا مت فاعتادي القبور فسـلـمـي ** على الرمس أسقيت السحاب الغواديا
على جَدَث قد جرت الريح فـوقـه ** تراباً كسحق المرنبـانـي هـابـيا (23)
رهينة أحجارٍ وترب تـضـمـنـت ** قراراتها مني العظـام الـبـوالـيا (24)
فيا صاحبِي ، إما عرضت فبـلـغـن ** بني مازنٍ والـريب أن لا تـلاقـيا
وعطّل قلوصي في الركاب فإنـهـا ** ستفلق أكباداً وتـبـكـي بـواكـيا
وأبصرت نار المازنيات مـوهـنـاً ** بعلياء يثنى دونها الـطـرف وانـيا
بعودي النجـوج أضـاء وقـودهـا ** مهاً في ظلال السدر حوراً جوازيا
بعيدٌ غريبُ الـدار ثـاوٍ بـقـفـرةٍ ** يد الدهر معروفاً بـأن لا تـدانـيا (25)
أقلب طرفي حول رحلي فـلا أرى ** به من عيون المؤنسـات مـراعـيا
وبالرمل منا نسوةٌ لو شـهـدنـنـي ** بكين وفدَّيْن الطـبـيب الـمـداويا
وما كان عهد الرمل عندي وأهـلـه ** ذميماً ولا ودعت بالرمـل قـالـيا
فمنهن أمي وابنتـاهـا وخـالـتـي ** وباكيةٌ أخرى تـهـيج الـبـواكـيا



أَلَا لَيْتَ شِعْرِيَ هَلْ أَبِيْتَنَّ لَيْلَةً ** بِجَنْبِ الْغَضَا , أُزْجِيِ الْقِلاصَ الْنَّوَاجِيَا

(1)”الغضى”: شجر ينبت في الرمل، ولا يكون غضى إلا في رمل. و “أزجي”: أسوق، يقال أزجاه إزجاء، وزجاه تزجية. و “النواجي”:: السراع.

الغضى شجر معروف في البوادي واحدتها غضاة، يضرب المثل بنارها وجمرها لطول توقّدها. يُقال : ينتظر على أحرّ من جَمْر الغَضَى : ينتظر بصَبْر نافِذ ، بلهفة.  وأَهلُ الغضَى : أَهلُ نجد ؛ لكثرته هناك

القلاص: مفردها قلوص هي الناقة الفتية. ويُذكر أن القلوص أول ما يركب من إناث الإبل إلى أن تثني ، فإذا أثنت فهي ناقة ، والقعود أول ما يركب من ذكور الإبل إلى أن يثني ، فإذا أثنى فهو جمل ، وربما سموا الناقة الطويلة القوائم قلوصا ، قال : وقد تسمى قلوصا ساعة توضع ، والجمع من كل ذلك : قلائص وقلاص وقلص ، وقلصان جمع الجمع ، وحالبها القلاص.

صحيح مسلم » كتاب الإيمان » باب نزول عيسى ابن مريم حاكما بشريعة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم

عن أبي هريرة أنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم والله لينزلن ابن مريم حكما عادلا فليكسرن الصليب وليقتلن الخنزير وليضعن الجزية ولتتركن القلاص فلا يسعى عليها ولتذهبن الشحناء والتباغض والتحاسد وليدعون إلى المال فلا يقبله أحد

زجى يُزجي ، أَزْجِ ، إزجاءً ، فهو مُزْجٍ ، والمفعول مُزْجًى :-
• أزجى اللهُ الفلكَ زجاها ، ساقها ، جعلها تمضي في رِفق :- أزجي الفلاحُ ماشيتَه ، – { رَبُّكُمُ الَّذِي يُزْجِي لَكُمُ الْفُلْكَ } – { أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ يُزْجِي سَحَابًا } .
• أزجى الشُّكر : قدّمه :- أزجى شكره للمسئولين للاهتمام بقضيَّته .

النَّجاءُ : الخَلاص من الشيء
والنَّجاء : السُّرْعةُ في السير ، وقد نَجا نَجاء ، ممدود ، وهو يَنْجُو في السُّرْعة نَجاء ، وهو ناجٍ : سَريعٌ . الناجية هي الناقة السريعة.


_______________________
(1)”الغضى”: شجر ينبت في الرمل، ولا يكون غضى إلا في رمل. و “أزجي”: أسوق، يقال أزجاه إزجاء، وزجاه تزجية. و “النواجي”: السراع.
(2)أي: ليته طال عليهم الاسترواح إليه والشوق. و “الركاب”: الإبل، جمع راحلة من غير لفظه. وقوله: “وليت الغضى ماشى الركاب” أي” ليت الغضى طاولهم.

– يتمنى الشّاعر لو أنَّ الغضى مشى معنا ونحن مسافرون فلم تقطع المطايا عرضه .
(3)يعني بعت ما كنت فيه من الفتك في الضلالة ، بأن صرت في جيش سعيد بن عثمان بن عفان.

– إنَّ أهل الغضا أحباب مخلصون لنا لو كانوا قريبين منّا لواصلونا وزارونا  ولكنَّهم للأسف بعيدون عنا.

(4)”أود” بضم الهمزة قال البكري: موضع ببلاد مازن.. وأنشد هذا البيت؛ وقال: الطبسان: كورتان بخراسان. يقول: دعاني هواي وتشوقي من ذلك الموضع، وأصحابي بالموضع الآخر.
(5)يقول: لما ذكرت ذلك الموضع استعبرت فاستحييت فتقنعت بردائي، لكي لا يرى ذلك مني .
(6)غالت خراسان هامتي : أهلكت هامتي.
(7)تعجب من نفسه كيف تغرب عن ولده وماله.
(8)ويريد بالسانحات: الظباء سنحت له فتطير منها. و ( وراء ) بمعنى : قُدّام .
(9) يقول: كنت أستعمل السيف والرمح فهما لي خليلان، وأنا هنا غريب فليس أحد يبكي علي غيرهما.
(10)”المحبوك”: الفرس القوي.
(11)بلفظ مصغر السمنة؛ وهو موضع قريب من أود المذكور. و “مرو”: مدينة بخراسان.
(12)”وخل بها جسمي”: أي: اختل واضطرب.
(13)”يقر بعيني أن سهيل بدا ليا”، يريد أن سهيلاً لا يرى بناحية خراسان، فيقول: ارفعوني لعلي أراه فتقر عيني؛ لأنه يرى في بلده.
(14)”خطا”: أي: احفرا بالرماح.
(15)الرحى: موضع الحرب، ومستديرة: حيث يستدير القوم للقتال.
(16)”البيض الحسان الروانيا”: أي: النواظر، جمع رانية، والرنو: النظر الدائم. و “الغر”: البيض.
(17)”الوالون”: جمع وال. والموالي: بنو العم والأقربون. و “البث”: أشد الحزن.
(18)”رحى المثل”، هو بضم الميم وسكون المثلثة: موضع بفلج يقال له: رحى المثل؛ وفلج: موضع في بلاد بني مازن وهو في طريق البصرة إلى مكة.
(19)”حلوها”: نزلوا بها. وأراد بالبقر النساء، ويروى: “جم القرون”، أي: ليست لها قرون، شبهها بالبقر. و “سواجي”: سواكن.
(20)”العين”: بقر الوحش، والأعين : ثوره. و “الخزامى”، بالقصر خيري البر، زهره أطيب الأزهار نفحة. والأقاحي”: جمع أقحاء، وهو جمع.
(21)”العيس”: الإبل التي تضرب إلى البياض. و “العبالى”: جمع عبلى وهي الضخمة. و “المتان”:جمع متن، وهو ما صلب من الأرض.
(22)”عنيزة”: قارة سوداء في وادي بطن فلج. و “المبقيات”: التي تبقي سيرها. و “النواجي”: التي تنجو سيرها أي: تسرع.
(23)”المرنباني”: كساء من خز، ويقال: مطرف من وبر الإبل. و “هابياً”: من هبا هبوا.
(24)”رهينة أحجار”؛ أي: في القبر على الترب والحجارة. والقرارة بطن الوادي حيث يستقر الماء؛ وصيره مثلاً للقبر وبطنه.
(25)”يد الدهر”، يقال: يد الدهر، ومدى الدهر، وأبد الدهر؛ وكله واحد.

شرح بعض المفردات :
الرديني : الرمح القوي نسبه الى ردينه وهي قبيله كانت تجيد صنع الرماح .
أشقر محبوك : يعني حصانه الاشقر القوي محبوك العنان .
تراءت : ظهرت وبدت . مرو :عاصمة خرسان . خل : ضعف .
سهيل : نجم لامع يطلع من الجنوب كان العرب يحبونه ويكثرون من ذكره .
ياصاحبي رحلي : ياصاحبي في سفري .
السدر : ورق السدر العر ب يستخدمونه بدل الصابون .
فضل ردائيا : الزائد من ثوبي .
بردي : ثوبى .
عطافاً : انعطف نحو الأعداء مهاجماً . أحجمت : تراجعت .
باكيه أخرى : يعني زوجته .
الشرح :
يا ترى هل تعود أيامنا مع الأحباب بوادي الغضا فأبيت فيه ليلة أسوق النياق السريعة . كم كنت أتمنى لو أن الغضا مشى معنا ونحن مسافرون فلم تقطع المطايا عرضه
. إن أهل الغضا أحباب مخلصون لو كانواقريبين منا لواصلونا وزارونا ولكنهم للأسف بعيدون .
لقد كنت ضالاً فاهتديت وأصبحت في الجيش الغازي بقيادة سعيد بن عفان .
وحين أتذكر موتي ومن سيبكي عليّ لا أجد إلارمحي وسيفي وهذا الفرس المضمّر القوي الذي يجرٌ رسنه الى الماء دونما فارس يسقيه
. حينما شعرت بالموت عند مدينة مرو وضعف جسمي قلت لا صحابي :
ارفعوا راسي لأرى نجم سهيل فهو نجم محبوب لدي لأنه يطلع من نحو أهلي ،
وقد لا تنتظران عندي الايوماً أوبعض ليلة لأن أمري قد اتضح ،
فإذا خرجت روحي فاغسلاني بالسدر وجهزا أكفاني وأبكيا لوفاتي واحفرا قبري برؤوس الرماح
وغطيا وجهي بالزائد من ثوبي . ووسعا لي في قبري لأن أرض الله واسعه ,
واسحباني إليكما بثوبي ، فقد كنت أيام قوتي لايستطيع أحد أن يجرّني .
وكنت انعطف على الأعداء إذا تقهقرت الخيل وأسرع إلى نجدة من يدعوني .
آه على الرمّل بوادي الغضا إن فيه نساءً لو رأينني لبكين لحالتي وفدّين الطبيب بانفسهن،
منهن أمي وأختاي وخالتي وزوجي .
ماأحسن أيام الرمل لقد كانت حميدة وكان أهل الرمل محبين لنا مخلصين في ودادنا .
التعليق :
إذا تأملت هذه القصيدةالعظيمة اتضحت لك فيها الخصائص الآتيه :
1. أن العاطفه فيها في أوج الصّدق والحرارة لأن الشاعر حين يرثي نفسه يكون منفعلاً بإحاسيس لا مثيل له ، إذ نفسه أغلى عليه من كل غالٍ . وهذه الخاصة جعلت هذه القصيدة من أشهر المراثي في الشعر العربي .
2. المعاني فيها ابتكار وروعة كحديثه عن سيفه ورمحه وحصانه ، وهي تبكي بطولته وفروسيته ، وفي توصياته لرفاقه تأثير موجع حقاً ، ومن معانيه الطريفة : معنى تشابه فيه مع شاعر انجليزي جاء بعده . وهو قوله ( خُطّا بأطراف الأسنّة مضجعي ) . ومن أجمل معانيه مقارنته بين حالته وهو ميت يسهل على أصحابه أن يجرّوه ، وبين حالته وهو في كامل صحته حين كان من الصعب على أصحابه أن يجرّوه ، كما أنّ في ذكره لزوجه ووالدته وقريباته ، وتصوير شعورهنّ حين يبلغهن النبأ إبداعاً ممتازاً .
3. الصور والأخيلة الواردة في معظم القصيدة بدويه ، ولكنّ بعضها يوضح جوّ الفتوح الإسلامية ، ومن الإشارات البدويه
( أزجي القلاص النواجيا ، لم أجد سوى السيف والرمح الرديني باكيا ، وأشقر محبوك ، سهيل ، ياصاحبي رحلي ، هيئا السدر ) .
4. في القصيدة تكرار بليغ الوقع والتأثير ، فقد كرر كلمتي الغضا والرّمل عدة مرات لشدت حبه لهذين الموضعين .
حتى لقد كرر كلمة الغضا ثلاث مرات في بيت واحد
وهو البيت الثالث .
5. وبلاد الغضا هي القصيم من بلاد قبيلته بني تميم وقدقال الراجز
( الله نجاك من القصيم وذيب الغضا وبني تميم ).
المرجع / الشعر والشعراءللعلامة بن قتيبة .


للمطالعة أكثر :

الحكواتي

ويكي

ويكي مصدر

بديعة ” مالك بن الريب ” في رثاء نفسه

للمزيد أحيلكم على كتاب صعاليك العرب

كتاب الشعراء الصعاليك في العصر الجاهلي ليوسف خلف

ديوان مالك بن الريب بتحقيق الدكتور نوري حمودي القيسي مستل من “مجلة معهد المخطوطات العربية” مج 15، جـ 1

مقاطع :

Comments

No Comments - Leave a comment

Leave a comment

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *


Welcome , today is mardi, novembre 21, 2017