الاعتراض على لفظة غزوة

Categories: Knowledge Sharing
Comments: No Comments
Published on: juin 16, 2017

هناك من ينادي بتغير مصطلح غزوة إلى فتح وقد اشتهر اعلاميا قبل سنوات هذا القول لوزير الأوقاف المصري الدكتور زقزوق وعبّر عن عدم ارتياحه للفظة الغزو لما تحمل من عدوان. فما السبب في ذلك ؟
هل لأن خلفية المصطلح الحديث تغيرت ؟ من كان خلف تغيرها ؟ هل هي النهضة الترجمية والروائية ؟ هل هو تغير عفوي تدريجي أم أنه ممنهج ؟


غزا في اللغة أي خرج لعدوه يحاربه، ولا تدل اللفظة في ذاتها على معنى سيء وإنما بتوقف حكمها على مقصدها وحيثياتها مثل أي معركة.

واصطلح المؤرخون على تسمية ما قاده النبي من معارك بغزوات وما أرسله من عدد محدود في مهمات خاصة أشبه بالقوات الخاصة بالسرايا. أم المعارك فلدلالة شدة الوطيس والاشتباك وأكثر ما يرد هذا في الجيوش التي أرسلها الرسول واشتهر هذا المصطلح الأخير فيما بعد زمن النبوة ليعم كل اشتباكات الجيوش.

وطبعا هناك فرق بين المعنى اللغوي للغزو وبين الاستعمال العرفي اليوم لمصطلح غزاة. وصحابة رسول الله قد استعملوها وهم أعلم باللغة وأتقى لله. ويكفي أن تفتح كتب السنن في باب المغازي فتجدهم يقولون : غزونا مع رسول الله ويسمونها بالغزوة. ويقولون غزا رسول الله. وكذلك سماها التابعون وأهل العلم.

وحديث بريدة عند مسلم، كان النبي يوصّي الجيش ومن أمرهم ومن جملة ذلك قوله : ( اغزوا باسمِ اللهِ في سبيلِ اللهِ . قاتِلوا من كفر باللهِ . اغزوا ولا تَغُلُّوا ولا تغدِروا ولا تُمَثِّلوا ولا تقتلوا وليدًا . وإذا لقِيتَ عدوَّك من المشركين فادعُهم إلى ثلاثِ خصالٍ ( أو خلالٍ ) . فأيتهنَّ ما أجابوك فاقبلْ منهم وكفَّ عنهم . ثم ادعُهم إلى الإسلامِ  … )

والله عزّ وجلّ يقول : يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين كفروا وقالوا لإخوانهم إذا ضربوا في الأرض أو كانوا غزى لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا ليجعل الله ذلك حسرة في قلوبهم.

والآية كما يذكر أهل التفسير نزلت في المنافقين. وذكر الطبري :
وأما قوله : “أو كانوا غزى” ، فإنه يعني : أو كانوا غزاة في سبيل الله. و”الغزى” جمع”غاز” ، جمع على”فُعَّل” كما يجمع”شاهد””شُهَّد” ، و”قائل””قُوَّل”.


سبب الاعتراض

واعترض شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب على لفظة “الغزوات”، منزعجا منها وكأنه بلسان الحال يقول هذه من جنايات أهل السير. وتساءل عن غزوة بدر. قائلا: “لم تكن غزوة لأننا لو نظرنا إلى المنطقة التى وقعت بها الموقعة نجدها تقع على بعد 145 كيلو مترا من المدينة المنورة مكان المسلمين، وعلى بعد 450 كيلو من مكة المكرمة مكان قريش، وسنجد أن المشركين قطعوا مسافة 450 كيلو إلى تلك المنطقة وقابلهم فيها المسلمون، قائلا: “لو أننا حسبنا المسافة التى قطعها كلا الطرفين لو جدنا أن المشركين قطعوا المسافة الأكبر، أى أنهم هم الساعون للحرب ولم يسع المسلمون فى أى موقعة خاضها النبى للبدء بالعدوان”.

وهذا الكلام فيه تخصيص متعمد للمعنى. فالغزو لفظة لازلت مستعملة الى يومنا هذا، وكان البدو وقطاع الطرق إلى عهد قريب يغزون القوافل في الطرق ويغزون الرعاة وينهبون قطعانهم وإبلهم في المراعي بعيدا عن الديار.

السؤال التالي هل اعتراضهم هو على تسمية بعض الغزوات باعتبار أنه لا يُسمى كل لقاء عدو غزوة. أم أن اعتراضهم هو عن التسمية مطلقا. فإن ردّوا المعنى إلى اللغة وجب أن يكون أعظم فتح وهو فتح مكة غزوة عنده.


مقالات في الباب:

دار الإفتاء الأرنية

Comments

No Comments - Leave a comment

Leave a comment

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *


Welcome , today is mercredi, juillet 26, 2017